أبي الفرج الأصفهاني

477

الأغاني

إلى هشام وإلى مروان بيتان ما مثلهما بيتان كفّاك بالجود تباريان كما تبارى فرسا رهان مال عليّ حدث [ 1 ] الزمان وبيع ما يغلو من الغلمان بالثمن الوكس من الأثمان والمهر بعد المهر والحصان يمدح هشاما فيجيزه : قال : فأطال فيها وأكثر المسألة حتى ضجر هشام ، وتبينت الكراهة في وجهه ، ثم استأذنت فأذن لي ، فأنشدته : لما أتتني بغية كالشّهد والعسل الممزوج بعد الرقد [ 2 ] يا بردها لمشتف بالبرد رفعت [ 3 ] من أطمار مستعدّ وقلت للعيس إعتلي وجدي فهي تخدّي [ 4 ] أبرح [ 5 ] التخدي / كم قد تعسّفت [ 6 ] بها من نجد ومجرهدّ [ 7 ] بعد مجرهدّ قد ادّرعن في مسير سمد [ 8 ] ليلا كلون الطيلسان الجرد [ 9 ] إلى أمير المؤمنين المجدي ربّ معدّ وسوى معدّ ممن دعا من أصيد وعبد [ 10 ] ذي المجد والتشريف بعد المجد في وجهه بدر بدا بالسّعد أنت الهمام القرم [ 11 ] عند [ 12 ] الجد طوّقتها مجتمع الأشد فانهلّ لما قمت صوب الرعد قال : حتى أتيت عليها وهممت أن اسأله ، ثم عزفت نفسي وقلت : قد استنصحت رجلا ، وأخشى أن أخالفه فأخطىء ، وحانت مني التفاتة فرأيت وجه هشام منطلقا . فلما فرغت أقبل على جلسائه فقال : الغلام السّعديّ أشعر من الشيخ العجلي ، وخرجت . فلما كان بعد أيام أتتني جائزته ، ثم دخلت عليه بعد ذلك ، وقد مدحته بقصيدة فأنشدته إياها فألقى عليّ جبّة خز من جبابه مبطنة بسمّور ، ثم دخلت عليه يوما آخر ، فكساني

--> [ 1 ] كذا في أ ، م . وفي ب ، س : « حدب » ، تحريف . [ 2 ] الرقد : الرقاد . [ 3 ] في ب ، س : « رعت من الجمال مسمغد » تحريف ، والمسمغد : الممتلىء غضبا . [ 4 ] تخدى : تسرع ، وتزج بقوائمها . [ 5 ] كذا في ب ، س ، وفي ف و « خزانة الأدب » : « أحسن » . [ 6 ] في ف : « تعسفن بنا » . [ 7 ] مجرهد : مكان لا نبات فيه . [ 8 ] سمد : مستمر في السير . [ 9 ] الجرد : الخلق . [ 10 ] كذا في أ ، ف ، م . وفي ب ، س : « نجد » ، والنجد : صاحب النجدة . [ 11 ] القرم : السيد ، وأصله الفحل المكرم لا يركب ولا يرحل . [ 12 ] في ب ، س : « عقد » تحريف .